عبد القاهر الجرجاني
32
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر )
وإلاَّ فاعْلَموا أَنَّا وأنتمْ . . . بُغَاةٌ ما بَقينا فِي شِقاقِ 1 وحتى كأنَّ المُشْكِلُ على الجَميع غيرَ مُشكلٍ عندكم ، وحتى كأَنَّكم قد أُوتيتُمْ أن تستنبطوا من المسئلة الواحدة من كل باب مسألة كلَّها ، فتخرجُوا إلى فَنِّ من التَّجاهُل لا يبقى مع كلامٌ . وإمَّا أَنْ تَعْلموا أنكم قد أَخطأتم حينَ أَصْغَرْتم أمرَ هذا العلمِ ، وظَننتُم ما ظَننتُمْ فيه ، فتَرْجِعوا إلى الحقَّ وتُسَلِّموا الفضلَ لأهلِه ، وتَدَعُوا الذي يُزري بكم ، ويَفْتَحُ بابَ العيبِ عليكم ، ويَطيلُ لسانَ القادحِ فيكم ، وبالله التوفيق . 24 - هذا 2 ، ولو أنَّ هؤلاءِ القومَ إذْ تَرَكوا هذا الشأْنَ تركوهُ جُملة ، وإذْ زَعَموا أنَّ قَدْرَ المْفْتَقَر إلِيه القليلُ منه ، اقْتَصروا على ذلك القليل ، فلم يأخذوا أنفسهم بالفتوى فيه 3 ، والتصرُّف فيما لم يتعلموا منه ، ولم يَخُوضوا في التفسير ، ولم يتعاطَوْا التأويلَ ، لكانَ البلاءُ واحداً ، ولكانوا إذْ لم يَبْنوا لم يَهْدِموا ، وإذْ لم يصْلِحوا لمْ يَكونوا سَبباً للفَسادِ ، 4 ولكنهم لم يَفْعَلُوا ، فجَلبُوا مِن الدّاءِ ما أَعيى الطبيبَ ، وحَيَّر اللبيبَ ، وانتهى التخليطُ بما أَتَوْه فيه ، إلى حدٍّ يُئسَ مِن تَلافيه ، فلم يَبْق للعارفِ الذي يَكْره الشَّغَب إلاَّ التعجبُ والسكوتُ . وما الآفةُ العُظمى إلاَّ واحدةٌ ، وهي أن يجيءَ منَ الإنسان ويجري لفظه 5 ، ويمشي له أن
--> 1 الشعر لبشر بن أبي خازم في ديوانه . وسيبويه 1 : 290 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 311 ، والخزانة 4 : 315 . 2 في الهامش حاشية تعسر قراءتها بتمامها . 3 في المطبوعة : " بالتقوى فيه " ، خطأ ظاهر . 4 في الموضعين : " إذا " . في المطبوعة . 5 في المطبوعة : " أن يجري لفظة " ، وعلق عليه تعليقًا لا خير فيه .